المحقق البحراني
325
الحدائق الناضرة
وما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) " في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد ؟ قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء " وفي مضمونها صحيحة أبي بصير مع اشتمالها زيادة على هذه الرواية على قوله : " وليس عليه سهو " فهي صريحة في نفي سجدتي السهو وقد تقدمتا في المسألة الرابعة من المطلب الثاني من هذا المقصد ( 2 ) . وبالجملة فإن جملة روايات نسيان السجدة وكذا روايات نسيان التشهد وأنه يرجع إليهما ما لم يركع ما بين ظاهر وصريح في نفي السجدتين ، وروايات السجدة وذكر أنها بعد الركوع ظاهرة أيضا في قضاء السجدة خاصة من غير سجود وإن كان المشهور في كلامهم وجوب السجود كما تقدم . واستدل العلامة في المنتهى على ما اختاره فيه من عدم السجود بما رواه الشيخ في الموثق عن الحلبي ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد ؟ فقال يرجع فيتشهد . فقلت أيسجد سجدتي السهو ؟ فقال لا ليس في هذا سجدتا السهو " قال : وهذا من صورة النزاع . أقول : الاستدلال بهذا الخبر إنما يتم مع الحمل على التشهد الأول أما مع الحمل على الثاني فلا ، والاستدلال مستند هنا إلى اطلاق الخبر . والجمع بين الأخبار في هذا المقام لا يخلو من الاشكال ، وجملة من متأخري المتأخرين جمعوا بين الأخبار هنا بحمل أخبار السجود على الاستحباب كما هي القاعدة المطردة عندهم في جميع الأحكام والأبواب . ولا يبعد عندي حمل أخبار السجود على التقية فإن القول بوجوب السجود هنا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأتباعهما ( 4 ) والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من السجود ( 2 ) في المسألة الخامسة ص 136 ( 3 ) الوسائل الباب 9 من التشهد ( 4 ) البحر الرائق ج 2 ص 105 والمحلى ج 4 ص 160 والمبسوط ج 1 ص 220 والمهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 90 ويفهم أيضا مذهب الشافعي في ذلك مما تقدم في التعليقة 1 ص 324 .